الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

338

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صاحبك إلّا مظلوما ، فقلت في نفسي : واللّه لا يسبقني بها . فقلت : فاردد إليه ظلامته . فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ما أظنّ منعهم إلّا أنهّ استصغره قومه . فقلت في نفسي : هذه شرّ من الأولى . فقلت له : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك . فأعرض عنّي وأسرع . فرجعت عنه ( 1 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : ذكر أحمد بن حنبل في ( فضائله ) : أنّ صاحب لواء المشركين يوم أحد لمّا قصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فداه علي عليه السلام بنفسه ، وحمل على صاحب اللواء فقتله ، فنزل جبرئيل عليه السلام . فقال : يا محمّد إنّ هذه لهي المواساة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : علي منّي وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما . وروى في ( فضائله ) أيضا عن أنس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ، يمضي فيهم أمري ، ويقتل المقاتلة ، ويسبي الذرّية . قال أبو ذر : فما راعني إلّا برد كف عمر من خلفي ، فقال : من تراه يعني قلت : ما يعنيك وانّما يعني خاصف النعل عليّا عليه السلام . ورواه الترمذي في ( سننه ) . وروى عن ابن عباس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في خطبة خطبها في حجّة الوداع : لأقتلنّ العمالقة في كتيبة . فقال له جبرئيل : أو علي بن أبي طالب . فقال : أو علي بن أبي طالب . وروى أحمد بن حنبل في ( فضائله ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها . فمن أراد العلم فليأت الباب . وروى أيضا في فضائله أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : كنت أنا وعلي نورا بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام ، فلمّا خلق آدم قسّم ذلك

--> ( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 105 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بتصرف يسير .